القرطبي

43

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

" أنه لا إله إلا هو " وقوله " أن الدين " . قال المبرد : التقدير : أن الدين عند الله الاسلام بأنه لا إله إلا هو ، ثم حذفت الباء كما قال : أمرتك الخير . أي بالخير . قال الكسائي : أنصبهما جميعا ، بمعنى شهد الله أنه كذا ، وأن الدين عند الله . قال ابن كيسان : " أن " الثانية بدل من الأولى ، لان الاسلام تفسير المعنى الذي هو التوحيد . وقرأ ابن عباس فيما حكى الكسائي " شهد الله إنه " بالكسر " أن الدبن " بالفتح . والتقدير : شهد الله أن الدين الاسلام ، ثم ابتدأ فقال : إنه لا إله إلا هو . وقرأ أبو المهلب وكان قارئا - شهداء الله بالنصب على الحال ، وعنه " شهداء الله " . وروى شعبة عن عاصم عن زر عن أبي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ ( 1 ) " أن الدين عند الله الحنيفية ( 2 ) لا اليهودية ولا النصرانية ولا المجوسية " . قال أبو بكر الأنباري : ولا يخفى على ذي تمييز أن هذا الكلام من النبي صلى الله عليه وسلم على جهة التفسير ، أدخله بعض من نقل الحديث في القرآن . و " قائما " نصب على الحال المؤكدة من اسمه تعالى في قوله " شهد الله " أو من قوله " إلا هو " . وقال الفراء : هو نصب على القطع ، كان أصله القائم ، فلما قطعت الألف واللام نصب كقوله : " وله الدين واصبا " ( 3 ) . وفي قراءة عبد الله " القائم بالقسط " على النعت ، والقسط العدل . ( لا إله إلا هو العزيز الحكيم ) كرر لان الأولى حلت محل الدعوى ، والشهادة الثانية حلت محل الحكم . وقال جعفر الصادق : الأولى وصف وتوحيد ، والثانية رسم وتعليم ، يعني قولوا لا إله إلا الله العزيز الحكيم . قوله تعالى : إن الدين عند الله الأسلم وما اختلف الذين أوتوا الكتب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب ( 19 ) قوله تعالى : ( إن الدين عند الله الاسلام ) الدين في هذه الآية الطاعة والملة ، والاسلام بمعنى الايمان والطاعات ، قال أبو العالية ، وعليه جمهور المتكلمين . والأصل في مسمى الايمان

--> ( 1 ) في ح : يقول . ( 2 ) في ح : للحنيفية . ( 3 ) راجع ج 10 ص 114 .